السيد جعفر مرتضى العاملي

21

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تهيأ لنا أن نرفعه قليلاً من الأرض » ( 1 ) . ونقول : يلاحظ هنا ما يلي : 1 - أن الناس يعاملون من ينقض العهود ، ويخون المواثيق بحزم وصرامة ، ويجرون عليه أحكامهم وقراراتهم ، ولا يعطونه بعدها أي خيار ، ولا يمنحونه أية فرصة للاختيار . ومع تكرار الخيانات ، وظهور تصميم العدو على العدوان ، فإنهم يبادرون إلى ضربه ضربة قاضية ، وسحق كل مظاهر القدرة لديه ، واقتلاعه من جذوره . ولكن نبينا الأعظم « صلى الله عليه وآله » لم يعامل اليهود بهذه الروحية ، بل بالعفو والتسامح ، وفتح مجال الخيار والاختيار أمامهم ، لمجرد إبطال كيدهم ، ودفع شرهم ، رغم تكرر خياناتهم ، وتآمرهم المتواصل عليه ، وإصرارهم على نقض العهود والمواثيق . وقد أظهر النص المتقدم هذه الحقيقة ، فإنه عرض عليهم خيارات تمنحهم الحياة ، وتعفيهم من العقوبة . وبعضها يجعل لهم حصانةً وحقوقاً تساويهم مع سائر المسلمين ، فهو لم يضعهم أمام خيار الموت والفناء ، والعقاب والجزاء ، بل عرض عليهم أولاً أن يسلموا ، فإن فعلوا ذلك حقنوا دماءهم ، وأحرزوا أموالهم ، ولهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم . .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 21 ص 29 والخرائج والجرائح ج 1 ص 161 وراجع : إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 5 ص 368 .